مجد الدين ابن الأثير

29

المرصع في الآباء والأمّهات والأبناء والبنات والأذواء والذّوات

فاستعملوها أكثر منه فقالوا : ويل أمه ، ولا أمّ له ، وهوت أمه ، وثكلته أمه ، ولأمه الهبل ، ويا ابن أمّ . ولم يكادوا يستعملون الأب في هذا وأشباهه إلّا نادرا . فلهذا الاتساع كانت كنى غير الأناسي بالأمهات أكثر من كناها بالآباء . ثم إنهم اتسعوا في الابن والبنت أكثر من اتساعهم في الأم حتى قالوا للقصيدة من الشعر : هي ابنة ليلتها ، وفلان ابن بطنه وابن فرجه ، إذا كان همّه فيهما . وابن يومه ، أي لا يفكر في غده . وقالوا : هؤلاء أبناء فارس والروم ، وأبناء مكة وخراسان ، ولم يستعملوا هذا في الآباء والأمهات . فصل [ التوسع في استعمال بعض الأسماء ] لم يقصروا هذا التوسع على هذه الأسماء خاصة ، بل أجروه في غيرها فقالوا لمن صاحب شيئا أو عاناه أو رافقه أو لازمه أو أكثر من استعماله : هو أخوه وأخته ، ومنه قوله تعالى : إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ فَأَصْلِحُوا بَيْنَ أَخَوَيْكُمْ « 5 » ، وقوله ، صلّى اللّه عليه وسلم : « المسلم أخو المسلم » « 6 » ، وقول الشاعر « 7 » : أخا الحرب لبّاسا إليها جلالها * وليس بولّاج الخوالف أعزلا وقول أبي الأسود / الدؤلي « 8 » في الخمر والزبيب « 9 » : فإلّا يكنها أو تكنه فإنه * أخوها غذته أمّه بلبانها « 10 »

--> ( 5 ) سورة الحجرات ، الآية : 10 . ( 6 ) الحديث أخرجه السيوطي في الجامع الصغير . ( 7 ) البيت ورد في شرح ابن عقيل : 2 : 79 . ( 8 ) هو ظالم بن عمرو بن سفيان بن جندل الدؤلي ( 69 ه / 688 م ) أخباره في : ( وفيات الأعيان 1 : 240 وصبح الأعشى 3 : 161 والأعلام للزركلي 3 : 236 ) . ( 9 ) في طبعة بغداد : ( والنبيذ ) . ( 10 ) لم يرد البيت المطبوع من ديوانه .